مجلة أمريكية تستعيد ذكرى “عاصفة الصحراء”: لم تكن كما يظن البعض

0 22

أعادت مجلة “ناشيونال إنترست” الأمريكية قراءة وقائع من حرب الخليج الأولى عام 1991، وتحديداً دور سلاح الجو الأمريكي في ضد القوات العراقية خلال ما عرف باسم عملية “عاصفة الصحراء”، مشيرة إلى أن الحرب وقتها شهدت وقوع أكبر ضربة بطائرات “F16” في التاريخ، وأنه كان هناك 2430 طائرة عسكرية تحت تصرف قائد قوات التحالف الجنرال نورمان شوارزكوف.
وذكر التقرير الأمريكي، أنه خلال الأيام الأولى لعملية “”عاصفة الصحراء”، تغلب طيار يقود مقاتلة من طراز “F16” على صعوبات لا يمكن تصديقها من خلال تفادي ليس فقط صاروخ أرض-جو واحد أطلق عليه، بل 6 صواريخ متتالية.
وتابع قائلاً إنه “برغم أننا نميل حالياً نحو التخفيف من خطورة قوات صدام حسين لافتقاره إلى التفوق في تلك المعركة، إلا أن المشاهد التي تم التقاطها من داخل الطائرة توفر رؤية فريدة لصراع الحياة أو الموت الذي واجهه الطيارون العسكريون فعلياً في سماء العراق”.
ولفت التقرير إلى أن وجهة النظر حالياً، بعد مرور 30 سنة على تلك الحرب، فإن “عاصفة الصحراء” تبدو مجرد “فاتحة للشهية” للصراعات المستقبلية في العراق، وهي بالتالي تستقطب اهتماماً أقل من الحروب الأخيرة والمستمرة في الشرق الأوسط، ولهذا فأنه قد يكون من السهل نسيان مدى ضخامة وتعقيد التحدي اللوجستي الذي أمن النصر السريع الذي حققته قوات التحالف على نظام صدام حسين.
وذكرّ التقرير بأنه ليس هناك شك في أن الجيش العراقي لم يكن متفوقاً بأي شكل على القوة الهائلة التي تم نشرها ضده، إلا أن العراق لم يكن خالياً من دفاعات خطيرة وكبيرة، مضيفاً أن العاصمة العراقية بغداد كانت واحدة من أكثر المدن التي تم الدفاع عنها بشدة على هذا الكوكب عندما اخترقت طائرات التحالف لأول مرة حدود العراق في 17 كانون الثاني 1991.
وبرغم أن التقرير قال إن انتصار قوات التحالف كان نتيجة طبيعية مع بدء حرب الخليج، إلا أنه اعتبر أن الهيمنة التكتيكية والإستراتيجية للقوات العراقية لم تكن كذلك.
واعتبر التقرير أن حشد التشكيلات الجوية التي كانت تحلق ضمن مجموعات ضخمة بالقرب من حدود العراق، هو بمثابة استعراض منسق وضخم للقوة الجوية ضمن مهمة مذهلة في حد ذاتها، وتتطلب تنسيقاً وثيقاً بين الجيوش العسكرية ودولها.
وتابع التقرير أنه عشية اليوم الأول من الحملة الجوية في العراق، كان التحالف الدولي بقيادة الجنرال شوارزكوف، يمتلك 2430 طائرة عسكرية تحت تصرفه.
وأضاف أنه من أجل ضمان إلحاق الهزيمة بخصمه، فإن الجنرال الأمريكي بدأ حرب الخليج من السماء، بخمسة أسابيع متتالية من الغارات الجوية والمهمات القتالية معززة بالقصف البحري الذي كان يهدف إلى سحق الحجم الأكبر من قدرات الدفاع الجوي العراقية، وتحييد قدراته البحرية على نشر القوات عن طريق البحر، وهو ما مهد الطريق أمام القوات البرية والمدرعات الثقيلة التي ستتقدم في وقت لاحق.
وأوضح التقرير أيضاً أنه كان لدى العراق أكثر من 16 ألف صاروخ أرض-جو “سام”، بينما كان الأسطول الجوي الأمريكي يعتمد على طائرات “F117” الشبحية المخصصة للقيام بعدد محدد فقط من المهام، وهو ما فرض أن تقوم طائرات “F4” الأمريكية بمهمة مطاردة مواقع صواريخ أرض-جو العراقية والقضاء عليها، فيما عرف باسم مهمات “ابن عرس البري”، وهو دور وصفه التقرير بانه كان “خطيراً” حيث ستضطر هذه الطائرات غير الشبحية إلى الطيران في المجال الجوي للعدو ورصد أنظمة الدفاع الجوي العراقية، وإطلاق صواريخ مثل “أي جي أم 88 هارم”.
أكبر ضربة جوية بالتاريخ
وبعدما تحدث التقرير عن أكبر ضربة بطائرات “F16” في التاريخ، أوضح التقرير أنه بفضل مجموعة واسعة من أنظمة الدفاع الجوي المتداخلة والمدفعية المضادة للطائرات، والمعززة بصواريخ أرض-جو الموجهة بالرادار، فإن بغداد لم تشهد سوى غارات من الطائرات الشبحية “F117 نايت هوك” في أول يومين من الغارات، إلا أن سلاح الجو الأمريكي دخل بقوته في اليوم الثالث.
وأشار التقرير إلى مشاركة 72 طائرة من طراز “F16 فالكون”، كل منها مزودة بقنبلتين من طراز “أم كي 84” التي تبلغ زنة الواحدة منها 2000 رطل (نحو 907كغم)، وهي شكلت الجسم الرئيسي للقوة الهجومية الضاربة، والتي كلفت بتدمير الأهداف الحكومية ومفاعل التويثة النووي، في حين حلقت 8 طائرات من طراز “F15 إيغل” إلى جانب طائرات “F16” لضمان التفوق الجوي في أي اشتباك مع المقاتلات المعادية.
وفي الوقت نفسه، جرى تكليف 8 طائرات أخرى من طراز “F4G” (ابن عرس) بتدمير أنظمة الدفاع الجوي، في حين قامت طائرتان من طراز “AF11 ريفين” للحرب الإلكترونية، بالتشويش على رادارات العدو، بينما قامت طائرات “ابن عرس البرية” بتدميرها، وهو ما كان بمثابة أكبر عملية غارات جوية في الحرب، وأكبر مهمة لطائرات “F16” في التاريخ.
وبرغم ذلك، قال التقرير إن التحديات المتمثلة في نشر كل هذه الطائرات من أربع منشآت مختلفة، والتنسيق فيما بينها في السماء، وتزويدها بالوقود خلال فترات زمنية محددة، كانت شاقة، وكانت العملية معقدة وخطيرة.
الأحوال الجوية
ونقل التقرير عن قائد طائرة “F16″، الرائد جيفري تايس قوله “لقد شعرنا بثقة كبيرة في أن الأمر لن يكون شاقاً مثلما بدا على الورق”، لافتاً إلى أن الرائد تايس أسقطت طائرته لاحقاً ووقع في الأسر.
وتابع التقرير أنه “لسوء الحظ، أدى سوء الأحوال الجوية إلى إعاقة جهود التزود بالوقود ودرجة معينة من الارتباك مما أضرّ بجزء من مهمة طائرات ابن عرس البرية، وأجبرها على التخلي عن جزء لا بأس به من أهداف مهمتهم من دون أن تكتمل، والانسحاب من دون مرافقة طائرات الـ”F16” إلى المناطق الداخلية من العاصمة.
وبالإضافة إلى ذلك، ذكر التقرير أن النيران المضادة للطائرات والتي تأتي من جهة الأرض كانت شديدة الكثافة لدرجة أن بعض الطيارين شبهوها برؤية يوم ملبد بالغيوم.
وتابع التقرير أن طائرات “F15C”، المكلفة بمرافقة طائرات “F16″، اضطرت إلى الانسحاب في ظل عدم وجود طائرات معادية لمواجهتها، في حين امتلأت السماء بالنيران المضادة للطائرات وصواريخ أرض- جو، وسرعان ما جرى اتخاذ القرار بسحب القوة الضاربة بأكملها من أجواء بغداد.
صواريخ “سام”
وأشار التقرير إلى أنه مع خروج أسطول طائرات “F16” من سماء بغداد، كانت الصواريخ العراقية تتطاير في الاتجاهات كافة، إلا أن الطيارين الأمريكيين واصلوا مهمة اكتشاف أهدافهم وإسقاط الصواريخ والقنابل، مضيفاً أنه حتى تلك اللحظة، كان التدريب على كيفية تجنب صواريخ “سام” يقتصر على الجانب الأكاديمي إلى درجة كبيرة بالنسبة لطياري سلاح الجو الأمريكي، حيث تدربوا على تفادي الصواريخ المتجهة نحوهم قبل نحو أربع ثوان فقط من وصولها إلى هدفها.
ولفت التقرير إلى أن مجموعة الطائرات الـ72 المشاركة في العملية، انطلقت من قواعد في الإمارات وقطر.

اترك رد

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني.

اكتشاف المزيد من الوكالة العراقية الاخبارية الدولية

اشترك الآن للاستمرار في القراءة والحصول على حق الوصول إلى الأرشيف الكامل.

Continue reading

آخر الأخبار