الإمام الكاظم والحاكم الظالم “السلام على المعذب في قعرّ السجون”

0 121

مصطفى فاضل

العلاقة التاريخية بين الإمام الكاظم (عليه السلام) وهارون الرشيد، الخليفة الغاشم، تتميز بديناميكيات معقدة تعكس المشهد السياسي في ذلك الوقت. وكان الإمام الكاظم شخصية اسلامية مؤثرة، مشهوراً بالعلم والتقوى الايمان، بينما هارون الرشيد معروف بحكمه الاستبدادي واضطهاد المعارضين السياسيين.

كان الإمام الكاظم، الإمام السابع للمسلمين، معروفاً بصبره الفائق وبراعته الفكرية وعلمه. وعلى الرغم من العيش في ظل حكم هارون الرشيد القمعي، إلا أنه ظل ملتزمًا بنشر العلم وخدمة المجتمع. شكلت آراء الإمام الدينية المخالفة للحكم وولاء أتباعه الثابت تهديدًا لسلطة هارون، مما أدى إلى المضايقات والسجن المتكرر. إن صمود الإمام وإيمانه الذي لا يتزعزع في مواجهة الشدائد لم يلهم أتباعه فحسب، بل أكسبه أيضًا احترام وإعجاب العلماء من خلفيات دينية متنوعة.

ومن ناحية أخرى، كان هارون الرشيد شخصية مستقطبة حكم الخلافة العباسية بقبضة من حديد. على الرغم من أنه يُذكر باعتباره راعيًا للفن والثقافة، إلا أن فترة حكمه شابتها ممارسات استبدادية واضطهاد المعارضين السياسيين. لم تقتصر تكتيكات هارون القمعية على الإمام الكاظم والطائفة الشيعية؛ وقام بإسكات المنشقين السنة أيضاً، خوفاً من أي تحدي لسلطته المركزية. أدت تصرفاته في نهاية المطاف إلى تصعيد التوترات داخل العالم الإسلامي، مما مهد الطريق للانحدار النهائي للحكم العباسي.

لقد عانى الإمام الكاظم(عليه ‌السلام) أقسى ألوان العذاب والتنكيل، منها (تكبيل بالقيود، وتضييق شديد في التعامل معه ومنعه من الاتصال بالناس، وأذى مرهق)، وبعد ما صبّ الرشيد عليه جميع أنواع الأذى أقدم على قتله بشكل لم يسبق له نظير محاولاً التخلص من مسؤولية قتله وذهب أكثر المؤرخين والمترجمين للإمام إلى أن الرشيد أوعز إلى السندي بن شاهك الأثيم بقتل الإمام(عليه‌ السلام)عن طريق دس السّم في طعامه.

وفي الخامس والعشرين من شوال سنة (١٤٨ هـ) لحق الإمام بالرفيق الأعلى وفاضت نفسه الزكية إلى بارئها فاظلمَّت الدنيا لفقده وأشرقت الآخرة بقدومه، وقد خسر الإسلام والمسلمون ألمع شخصية كانت تذبّ عن كيان الإسلام، وتنافح عن كلمة التوحيد وتطالب بحقوق المسلمين وتشجب كل اعتداء غادر عليهم. فسلام عليك يا بن رسول الله ،يوم ولدت ، ويوم استشهدت ، ويوم تبعث حياً.

اترك رد

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني.

اكتشاف المزيد من الوكالة العراقية الاخبارية الدولية

اشترك الآن للاستمرار في القراءة والحصول على حق الوصول إلى الأرشيف الكامل.

Continue reading

آخر الأخبار